أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
420
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
ع : وقالوا في نقيض هذا : " جوع كلبك يتبعك " قال محمد بن حبيب : وأول من قاله ملك من ملوك حمير كان عنيفاً على أهل مملكته يغصبهم أموالهم ويسلبهم ما في أيديهم ، وكانت الكهنة تخبره أنهم سيقتلونه ، ولا يحفل بذلك . وإن امرأة له سمعت أصوات السؤال فقالت : إني لأرحم هؤلاء لما يلقون من الجهد ونحن في العيش الرغد وإني لأخاف أن يكونوا عليك سباعاً ، وقد كانوا لنا أتباعاً . فرد عليها " جوع كلبك يتبعك " فأرسلها مثلاً ، فلبث كذلك زماناً ثم أغزاهم مع أخيه فغنموا ولم يقسم فيهما شيئاً . فقالوا لأخيه : قد ترى ما نحن فيه من الجهد ، ونحن نكره خروج الملك عنكم إلى غيركم ، فساعدنا على قتل أخيك واجلس مكانه ، وعرف أخوه بغيه واعتداءه . فأجابهم إلى ذلك ، فوثبوا عليه وقتلوه ، فمر به عامر بن جذيمة وهو مقتول ، وقد سمع قوله " جوع كلبك يتبعك " فقال : " ربما أكل الكلب مجوعه إن لم ينل شبعه " . وقال المنصور أبو جعفر لقواده : صدق الأعرابي حيث يقول " أجع كلبك يتبعك " فقال له أبو العباس الطوسي منهم : يا أمير المؤمنين أخشى أن يلوح له رجل برغيف فيتبعه ويدعك . قال أبو عبيد : ومن هذا المعنى مثلهم المشتهر ( 1 ) في العالم : أعلمه الرماية كل حين ( 2 ) . . . فلما اشتد ساعده رماني " ع : هذا البيت لمالك بن فهم الدوسي ثم الأزدي ، وكان ابنه سليمة بن مالك رماه بسيف فقتله ، فقال أبوه مالك هذا البيت لما رماه . قال أبو بكر : يروى استد ساعده واشتد ؟ بالسين مهملة وبالشين معجمة ؟ قال : وكان مالك بن فهم بن غنم بن دوس الأزدي هذا قد تنحى في قومه بعين
--> ( 1 ) ط ف : المنتشر . ( 2 ) س ط : يوم .